مبدئيا كده أنا ممن قالوا لا للتعديلات الدستورية لأنني كنت أرى أن المسار الذي تطرحه لن يؤدي لعودة الاستقرار والأمن والاقتصاد، لكني الآن أرى أن المخاطر على الثورة من إطالة أمد المرحلة الانتقالية تتجاوز تلك المرتبطة بالتعجيل بالانتخابات، لا سيما بعد أن ثبت أن الحكومة الحالية - ورغم أن رئيسها جاء من ميدان التحرير كما يقال - هي فعلا حكومة تسيير أعمال وحفاظ على أوضاع قائمة لا حكومة ثورة، وأنها تتصرف بمنطق "يبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء للقضاء"، الأمر الذي يمكّن القوى المضادة للثورة المتشعبة في أجهزة الإعلام والأمن والجهاز الإداري والقضائي والاقتصادي والتعليمي من إفراغ الثورة من مضمونها وإعاقة عملية التطهير والإصلاح.لذلك أطرح خطة لما يمكن أن يسمى "إنقاذ الثورة" ، ترتكز على ما يلي:
1- التوافق على إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أسرع وقت ممكن لإيصال برلمان ورئيس مؤيد للثورة يقوم باستكمال عملية التطهير والإصلاح من أجل قطع الطريق على القوى المضادة للثورة التي تسعى لاستعادة السيطرة على الأمور.
2- من أجل حدوث هذا التوافق فعلي القوة السياسية الأكثر جاهزية وهي الإخوان المسلمين أن تقدم لبقية التيارات الأخرى ضمانات قوية وحقيقية بأن الدستور القادم سيكون توافقيا ولن يستأثر الإخوان بتحديد معالمه بمنأى عن الجميع ... وحبذا لو طرح الإخوان الخطوط الأساسية لهذا الدستور الذي يريدون إقراره أو على الأقل رؤيتهم لتشكيل اللجنة التي ستقوم على إعداده ومحددات عملها وطرح ذلك للنقاش العام والتوافق عليه مع باقي القوى السياسية الأخرى.
3- ينبغي التفاوض مع المجلس العسكري مع وجود ضغط شعبي من أجل إجراء تعديلات محدودة على الإعلان الدستوري وقوانين الانتخابات بحيث يكون الانتخاب بالقائمة النسبية لمنع بقايا الحزب الوطني ورأس المال السياسي من ممارسة لعبتهم التقليدية في شراء الأصوات واللعب على التوازنات العائلية والقبلية في الأرياف والصعيد وسيناء ... وكذلك لإلغاء نسبة الـ 50% عمال وفلاحين التي طالما ما استغلها النظام السابق لتهميش دور مجلس الشعب.
4- ينبغي كذلك الإصرار على أن يكون لرئيس الوزراء القادم الذي سيختاره البرلمان المنتخب صلاحيات واسعة في الحكم وإدارة شؤون البلاد وأن يظل دور المجلس العسكري حتى انتخاب رئيس قادم هو ضمان التحول الديموقراطي دون تدخل في مسائل التشريع والحكم، الأمر الذي يمكن رئيس الوزراء من إجراء عملية التطهير بسرعة وفاعلية دون انتظار لتوجيهات سيادة المشير.
5- تدخل جميع قوى الثورة الانتخابات بقائمة واحدة ضد قائمة ( أو قوائم ) الحزب الوطني والقوى المتحالفة معه يتم التوافق عليها بين جميع التيارات السياسية بواقعية سياسية ... وأنا هنا أقترح أن يشارك فيها الإخوان بنسبة 35% والليبراليين بنسبة 20% وكلا من السلفيين واليساريين والقوميين بنسبة 15%. تنافس هذه القائمة على جميع المقاعد وتسعى لانتزاع أغلبية مريحة تمكنها من فرض أجندة الإصلاح وإقرار الدستور الذي سبق الاتفاق على مبادئه ومن سيقوم بوضعه.
برأيي أنه إذا نفذت هذه الخطة فسنصل بعد شهور قليلة الى وضع مناسب جدا تكون فيه قوى الثورة في الحكم وقادرة على استكمال تحقيق أهداف الثورة دون تباطؤ أو وصاية من أحد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق