السبت، 2 يوليو 2011

الغرب والثورات الشعبية العربية


عندما سحب الغرب قواته وأساطيله من المنطقة العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي بعد موجة الانقلابات العسكرية - ومنها انقلاب القذافي - فإنه لم يفعل ذلك خوفا من القذافي أو من غيره ، إنما لأنه اطمئن أن الأنظمة السلطوية التي قامت قادرة على أن تقوم بنفس الدور الذي كانت تقوم به الجيش بتكلفة بشرية ومادية أقل ... سواء فعلت ذلك بإرادتها عمالة أو بغير إرادتها حماقة، هذا الدور هو استنزاف ثروات الشعوب والمحافظة على المصالح الغربية ومنع قيام نهضة حضارية تجعل شعوب هذه المنطقة ندا للشعوب الغربية في العلم والتقدم والرفاه، وقد قامت تلك الأنظمة بدورها خير قيام خلال العقود الستة الماضية ... ومن خرج منها عن السيناريو المحدد له تمت محاربته بعنف واستبداله بغيره مثل نظامي عبد الناصر وصدام حسين، والآن والغرب يرى صنائعه في المنطقة تتهاوى أمام ثورات الشعوب فإن أمامه أربعة خيارات:

1- إما أن يدعم القادة الموالين له في مواجهة التغيير ... وهو مافعله خلال عقود وما حاول أن يقوم به في البداية ... غير أنه أدرك أن رهانه قد أصبح خاسرا بعد أن اتضح حجم الرفض الشعبي لهم، وبالتالي سقط هذا الخيار.

2- وإما أن يتدخل عسكريا لفرض نظم حكم عميلة كما فعل في العراق وأفغانستان ... وهذا الخيار مستبعد أيضا في ضوء التكلفة الهائلة التي سيتحملها الغرب نتيجة هذا التدخل التي لا يستطيع تحملها في ضوء اوضاعه الاقتصادية والديموغرافية الهشة.

3- وإما أن يشجع النخب العسكرية والإدارية في دول الثورة للتدخل وإزاحة الرؤساء عن كراسي السلطة وتصعيد عناصر لها بعض القبول الشعبي والقيام بإجراءات شكلية تمتص غضب الجماهير بهدف احتواء الثورات وإطالة أمد الأنظمة الاستبدادية وعودتها بمسميات وأشكال جديدة ... وهذا ما حدث في تونس ويحدث الآن في مصر.

4- والخيار الأخير هو أن يخضع لإرادة شعوب المنطقة ويقبل بوجود أنظمة حكم وطنية ديموقراطية تعمل لمصلحة شعوبها وأن يتعامل معها على قدم المساواة وعلى اساس المصالح المشتركة ... وهذا الخيار وإن كان بطعم العلقم للغرب الذي تعوّد على التعامل مع الشعوب العربية كمفعول به وخاضع ... ولكنه سيقبله في النهاية إن فرض عليه باستمرار ثورات الشعوب ورفض محاولات الالتفاف عليها ... لأن البديل له هو وقوع المنطقة في حالة فوضى شاملة تكون نتيجتها تصاعد وتيرة الإرهاب والتطرّف وبالتالي خسارة فادحة للجميع وعلى رأسهم الغرب.

الغرب الآن يدفع باتجاه الخيار الثالث ويتحسب للرابع ... ومن سيحدد اي من السيناريوهين سيتحقق في النهاية هي شعوب المنطقة.

هذا هو تحليلي المتواضع لسير الأحداث في المنطقة وموقف الغرب منه. والله أعلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق