السبت، 2 يوليو 2011

وجهة نظر


أعتقد أن الأغلبية الساحقة في مصر سواء من قالوا نعم للتعديلات الدستورية أو من قالوا لا قد اقتنعوا الآن أن إجراء انتخابات برلمانية في سبتمبر القادم هو أمر لا مفر منه وسيحدث شئنا أم أبينا ... سواء كان ذلك لأن هذه هي إرادة الشعب كما يصرّ المعسكر الأول ... أو لأن المجلس العسكري - الممسك بزمام السلطة في البلاد - يريد ذلك رغم سقوط التعديلات الدستورية مع الدستور ذاته وفق رواية المنتمين للمعسكر الثاني.

طيب الخناقة على ايه دلوقت طالما الجميع مقتنع بأن مسار الأحداث واحد ... أقولك أنا ... هناك وجهتي نظر حول طريقة وضع الدستور ... الأولى يتبناها أنصار التيار الإسلامي ومفادها أن الدستور تضعه الأغلبية التي ستأتي بها الانتخابات القادمة مستندين في ذلك على تفسير حرفي للإعلان الدستوري ... وبالتالي لو حصل الإخوان مثلا على 51% من مقاعد البرلمان فإن  من حقهم منفردين أن يشكلوا اللجنة التي ستضع الدستور وبالتالي يحددوا اتجاهه بما يتوافق مع رؤيتهم ويخدم مصالحهم ... دون أدنى اعتبار لرأي الأقلية.

وفي المقابل هناك وجهة نظر تقول أن الدستور هو وثيقة تأسيسية لمستقبل الوطن لا يجوز أن يترك أمره كليّة لحزب أو جماعة واحدة مهما كانت نسبتها أو قوتها في المجتمع ... بل يجب أن يشارك الجميع في تحديد المبادئ التي سيقوم عليها والأشخاص المختارين لإعداده وصياغته ... ولذا يصرخون بأعلى صوتهم مطالبين أن يكون الدستور أولا قبل الانتخابات - رغم إدراكهم أن ذلك مستحيل تقريبا - حتى لا نصل الى السيناريو السابق ويكون الدستور معبرا عن وجهة نظر واحدة.

نطلع ازاي من حوار الطرشان ده؟ ... برأيي فإن الحل هو في يد الجماعة الأكثر تنظيما والتي يتوقع أن تحصد نسبة كبيرة من مقاعد البرلمان وأعني بها هنا طبعا الإخوان المسلمين ... عليها أن تنخرط في حوار مع بقية القوى الوطنية لوضع محددات أساسية للدستور تراعي الرغبات وتهدئ الهواجس المشروعة للجميع ... وكذلك أن تضع مسودة قائمة للجنة وضع الدستور التي سيتم تشكيلها وتناقشها مع بقية الأحزاب والقوى السياسية للوصول الى توافق حولها بحيث تضمن تمثيلا منطقيا للجميع وتمنع استئثار جهة واحدة بهذه المهمة.

وأعتقد أن موافقة الإسلاميين على تضمين المواد التي اقترحها الدكتور البرادعي لتكون موادا غير قابلة للتصرف في أي دستور قادم هو بداية جيدة لتهدئة المخاوف من أي توجه لتقييد الحريات الأساسية في الدستور ... ولكن ذلك ينبغي أن يترافق كما ذكرت سابقا مع حوار مجتمعي حول مبادئ الدستور ومن سيكلف بوضعه.

لقد صرّح القياديين في جماعة الإخوان أكثر من مرة برغبتهم في التنسيق مع بقية القوى السياسية والمجتمعية ويبقى الآن أن يترجموا الأقوال الى أفعال ... إذا فعلوا ذلك فأنا واثق أن الاحتقان المرتبط بمسألة الدستور سيخف كثيرا وسيربأ الصدع الذي نشأ بعد الاستفتاء ... أما إذا ظلوا متجاهلين لمطالب ومخاوف الجميع ومصممين على أن يمضوا في اتجاه الانتخابات البرلمانية دون حديث عن الدستور فإن ذلك لا يعني سوى شيء واحد وهو أنهم يريدون فعلا الاستئثار بصياغة دستور مصر القادم منفردين - أو بالتحالف مع القوى التي تسير في ركبهم - وإقصاء البقية. وحينها ستستمر الخناقة وتبقى جميع الاحتمالات مفتوحه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق