الثلاثاء، 12 يوليو 2011

رمضان جانا ... وفرحنا به


أسابيع قليله ويهلّ علينا رمضان شهر الخير والبركات أعاده الله عليكم بالخير واليمن ورزقكم صيام أيامه وقيام لياليه وعظيم أجره، ولرمضان معزّة خاصّة في قلوب المصريين فهم ينتظرونه من العام الى العام ويستعدون له استعدادا عظيما، ولهم فيه تقاليد وطقوس محببة سواء فيما يتعلق بالعبادات أو الاحتفالات أو الأكلات أو حتى المسلسلات التلفزيونية التي تنتج خصيصا لتسلية الناس في ليالي هذا الشهر.

والمؤكد أن رمضان هذا العام سيكون له مذاق خاص لدى المصريين بعد أن قاموا بثورتهم - أو على الأقل المرحلة الأولى منها - وأسقطوا رأس النظام الاستبدادي، ولكن هناك فئتين من المصريين خصوصا ينتظرون حلول الشهر بفارغ الصبر لأسباب لا علاقة لها بمكانته الروحية، بل باعتباره جسرا الى ما بعده، وما بعده هنا ليس المقصود به عيد الفطر كما سيتبادر الى ذهنك فورا، بل شهر سبتمبر الذي ستجرى فيه أول انتخابات برلمانية في مصر بعد الثورة، تكون إيذانا بانتهاء المرحلة الانتقالية الثورية والعبور الى نظام حكم مستقر.

فأولا هناك فلول النظام السابق الذين يجاهدون قدر استطاعتهم في الحفاظ على بنية نظامهم والإبقاء على سيطرة أنصارهم على مراكز القيادة والتأثير في مؤسسات الدولة السياسية والأمنية والإعلامية والتعليمية والمحلية، وتعطيل أي محاولة للتطهير تنزع منهم عناصر قوتهم الرئيسية الممثلة في المال والسلطة والإعلام، وهم يعتقدون أنهم إن استطاعوا الوصول الى موعد الانتخابات بأقل قدر من الخسائر فإنهم سيكونون قادرين على استخدام أسلحتهم التقليدية -  البلطجة والرشاوي والتزوير والعصبيات القبلية والعائلية - في إيصال مرشحيهم الى البرلمان القادم وبالتالي استعادة السيطرة على الأمور والانقضاض على الثورة وتبديد كل مكاسبها، وهم يراهنون على أن الوصول سالمين الى رمضان سيحقق لهم ذلك واثقين أن وتيرة المظاهرات والاعتصامات في رمضان ستنخفض كثيرا وسيكون من الصعب - إن لم يكن من المستحيل - على قوى الثورة أن تحشد مليونيات للضغط على المجلس العسكري لتحقيق مزيد من المطالب واستكمال عملية التطهير قبل الانتخابات المقبلة.

ثم هناك التيارات الإسلامية - لاسيما السلفية منها - التي بالإضافة الى تلهفها على الوصول للانتخابات البرلمانية لتصورها أنها ستحقق فوزا كاسحا بها فإنها تخشى أن استمرار ضغوط الثوار على المجلس العسكري قد يدفعه لإجراء تعديلات على خارطة الطريق للمرحلة الانتقالية أو القبول بفكرة مبادئ توافقية حاكمة للدستور تقيد حريتهم في صياغة دستور "إسلامي" يقود الى دولة دينية ترفض الديموقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان باعتبارها بدعا واردة من بلاد الكفر، على أن هناك سببا آخر يجعل السلفيين متلهفين على قدوم شهر رمضان وهو تصورهم أنه سيكون فرصة ذهبية للدعاية السياسية لأنفسهم من خلال سيطرتهم على المنابر مستغلين الإقبال الكبير للمواطنين على المساجد للصلاة والاعتكاف وحضور الدروس الدينية، حيث يتم دسّ الدعاية السياسية ضمن المضمون الديني للخطب والدروس كما برعوا في ذلك دائما.

ولعل الجدول الزمني للتغيير الذي قدمه عصام شرف في خطابه بالأمس يظهر بوضوح أن المجلس العسكري - الذي هو بالضرورة واضع هذا الجدول - هو أيضا راغب في اللعب بورقة الوقت لإخماد جذوة الثورة والعبور من المرحلة الانتقالية بأقل قدر من التنازلات لقواها، فباستثناء حركة التنقلات الاعتيادية في وزارة الداخلية والتغيير الوزاري المحدود فإن بقية الإجراءات - وأعني بها حركة المحافظين وتطهير الإعلام من فلول النظام - قد رحّلت الى نهاية شهر يوليو-شعبان ، الأمر الذي يعني أنه مهما كانت طبيعة هذه التغييرات فإن الشارع لن تكون لديه فرصة ليقول رأيه فيها وعليه أن يقبلها كما هي حتى موعد الانتخابات، وهو ما يشي بأن هناك اتجاها لاستبدال القيادات الحالية بأخرى غير مرضى عنها شعبيا من فلول النظام السابق ولواءات الأمن المتقاعدين، بما يضمن استمرار سيطرة النظام القديم على الإعلام والمحليات والأمن وعدم وصول قوى الثورة الى مواقع التأثير الحقيقي في مسار الأحداث. يضاف الى ذلك تعمد تأجيل كافة محاكمات رموز النظام السابق الى شهر سبتمبر أملا في عودة السيطرة الى النظام السابق أو حلفاؤة الجدد أو على الاقل تشتت قوى الثورة وعدم قدرتهم على حشد الشباب للتظاهر والاعتصام - خصوصا مع انتهاء الأجازة الصيفية - وبالتالي إفلاتهم من العقاب ورفع الحرج عن المجلس العسكري تجاه قيادته السابقة.

إن قوى الثورة مدعوة الى تكثيف ضغوطها في الشارع والإعلام خلال الأسابيع الثلاثة القادمة لانتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب للثورة وإجهاض المخططات الموضحة أعلاه، ولعل الإصرار على إجراء التطهير الشامل في قيادات مؤسسات الإعلام والحكم المحلي والجامعات والقضاء خلال فترة وجيزة والضغط من أجل استمرار المحاكمات خلال الصيف والعزل السياسي لقيادات الحزب الوطني وإقرار المبادئ التوافقية الحاكمة الملزمة للدستور هو السبيل للخروج من الفخ المنصوب للثورة.

هناك تعليق واحد:

  1. أخشى ان يقوم الفلول والسلفيين بإفساد الحالة الرمضانية المعتادة على المصريين وخصوصاً على انا شخصياً , فأنا انتظر رمضان حتى أقول بعمل ريستارت - عادة تشغيل - لنفسى , واخشى ان يستمر السلفيين فى إستفزازهم الثقيل وجهلهم العميق ونفوسهم المريضة التى لا أقول تلعب فى السياسية بالدين وإنما تلعب بالسياسة من أجل الدين حتى شوهت الدين وطلعت دينه , ولكنى ايضاً سعد منذ قليل حينما قرأت فى جريدة التحرير ان الفقيه الدستورى محمد نور فرحات الذى كان أحد المشاركين فى لقاء المجلس العسكرى مع 11 حزباً الاربعاء الماضى الذى إنتهى - فى هذا اللقاء- بالإتفاق على تشكيل لجنة تضع وثيقة مبادئ فوق دستورية تلزم لجنة كتابة الدستور بالمبادئ التى ستضعها بحيث لا يمكن تجاوزها , والوثيقة دى بقا تبقا الضمانة لحماية حقوق وحريات الجميع من سيطرة اى تيار إستبدادى .
    اما موضوع الإعلان عن الاحزاب من أقرب وأفضل مكان تسويقى وهو المنابر فأنا شخصياً إذا وجد شخصاً يفعل ذلك فى مسجد أصلى فيه فسوف أقوم بعمل ربما لا يليق بقدسية المكان !!! .
    أما بالنسبة للعب على الوقت والجدول الذمنى الذى قدمه شرف فأنا أرى أنا شرف لا ينفع أن يدير هذه المرحلة ولا المجلس العسكرى ينفع أن يدير الأن , يجب أن يتولى الثوار ترشيح حكومة جديدة تحترم المجلس العسكرى وكل حاجة بس لا تأخذ من المجلس العسكرى أوامر , حكومة تستقل بقراراتها وقوانينها وعلى المجلس العسكرى تصديق هذه القوانين وإعتمادها , عاوزين حكومة تقوم بتغييرات شاملة وجزرية , وعاوزين الجيش يحمى ويصون ويضمن لكن لا يجب أن يقترب من السياسة , جيش دورة حماية البلاد وصيانة الحقوق وفقط .
    اما موضوع الأعلام الحكومى وقنوات رجال الأعمال فهم لا يختلفون عن فلول النظام السابق إن لم يكونوا منهم أصلاً الذين كما قلت أنت يجاهدون قدر استطاعتهم في الحفاظ على بنية نظامهم والإبقاء على سيطرة أنصارهم على مراكز القيادة والتأثير في مؤسسات الدولة السياسية والأمنية والإعلامية والتعليمية والمحلية، وتعطيل أي محاولة للتطهير تنزع منهم عناصر قوتهم الرئيسية الممثلة في المال والسلطة والإعلام، ولكنى اظن أن كل هذا المجهود الجبار الذى يبذلونه لن يفيد ولن يثمر أما إرادة الثوار وقوتهم خصوصاً فى الايام القليل القادم ولذلك نريد تشكيل حكومة جديدة تستقل بقراراتها وقوانينها عن المجلس العسكرى وتقوم بتغييرات شاملة وجزرية وحاسمه بخصوص المحاكمات وتتطهير الإعلامى والأمنى والتعليمى والمحلى وشكراً .

    ردحذف