السبت، 16 يوليو 2011

لماذا نزلت الدبابات الى الشارع يوم جمعة الغضب؟

توضيح واجب في البداية: هذه القراءة للمشهد ليست وليدة الساعة ولا هي نتاج للأحداث الأخيرة ... ولكنها تعبر عما اقتنعت به منذ الأيام الأولى للثورة الشعبية في مصر وقبل تنحي الرئيس السابق ... ولمن يريد التحقق يمكنه ذلك عن طريق الرجوع الى كتاباتي في منتدى محاورات المصريين خلال أيام الثورة وبعدها. وقد رأيت أن أبدا بتوضيح هذه النقطة حتى لا اتهم بالقراءة اللحظية والانفعالية للأحداث والمواقف وبالتالي عدم الموضوعية في الطرح.


جوابي على السؤال المطروح في العنوان كان - وما زال - أن الجيش المصري قد نزل بدباباته يوم 28 يناير الى الشوارع لحماية النظام من السقوط. وهذا بالطبع يتناقض مع التفسير الرسمي الذي يدّعي أن الجيش قد نزل لحماية الثورة وأن المجلس العسكري هو الذي أسقط النظام استجابة لإرادة الشعب. ولإثبات وجهة نظري دعوني أطرح السؤال التالي: إن كان الجيش قد حمى الثورة ... فممن ومن ماذا حماها؟ لقد كان الثوار قرب نهاية يوم جمعة الغضب قد حققوا نصرا حاسما على قوات الأمن المركزي وبعض قوات الحرس الجمهوري التي ساندتها بتضحيات جسيمة من دمائهم وعرقهم وكان الطريق أمامهم مفتوحا بعد تحييد جهاز الأمن للسيطرة على الجهاز الإعلامي للدولة وتوجيه البيان الأول للثورة معلنين سقوط النظام فعلا، ولكن ماحدث أن قوات الجيش قد نزلت في لحظة حاسمة لحماية وزارتي الإعلام والداخلية فجمدت الثورة وحصرتها في الميادين دون الوصول لمواقع التأثير المفصلية في الدولة.


لنفهم ما حدث ومسبباته علينا أن نعود خطوة الى الوراء ونلقى نظرة على النظام السياسي في مصر منذ انقلاب يولو 52 الذي تحول بعد ذلك الى ثورة بالتفاف الشعب من حوله ... فبعد سنوات قليلة من الحكم العسكري المباشر أدرك العسكر أن مصر أكبر وأعقد من أن تحكم بالزي العسكري وأن من مصلحتهم ومصلحة الجيش ألا يظلوا في الواجهة بل أن يحيطوا أنفسهم بقشرة مدنية تشكلت في البداية من السياسيين والمفكرين والإعلاميين (في عهد عبد الناصر) ثم طغى عليها رجال المال والأعمال في عهدي السادات ومبارك. كانت وظيفة هذه القشرة منح شرعية داخلية وخارجية للنظام عبر مجالس برلمانية شكلية والعمل كحاجز لامتصاص الإحباط الشعبي وتشتيته في مسالك جانبية دون وصوله الى القلب الصلب لنظام الحكم ممثلا في الرئيس ذو الخلفية العسكرية والعسكر من وراءه، وقد أدى تضخم هذه الطبقة وفسادها في عهد مبارك، ومحاولتها اكتساب شرعية مستقلة اعتمادا على شبكة المصالح المالية والسياسية التي بنتها، والتي كانت أبرز تجلياتها مشروع توريث السلطة، الى حالة سخط في صفوف قيادات الجيش، ونشأ تنافس بين الجناحين المدني والعسكري للسلطة حيث دعم كل منهما نفسه بما كان ينقصه فكون القادة العسكريين امبراطورية اقتصادية ضخمة مستقلة عن ميزانية الدولة، وكون الجناح المدني قوة أمن داخلي هائلة الحجم والإمكانيات يستخدمها لحماية مصالحه وتمرير مشروع التوريث، وظل الرئيس هو نقطة الاتزان بين هذين الجناحين وواجهة النظام داخليا وخرجيا.


وعندما هزمت قوات الأمن يوم جمعة الغضب أدرك الجيش أنها فرصته لإنهاء مشروع التوريث الى الأبد واستعادة السيطرة على الأمور والتخلص من القشرة المدنية الفاسدة، ففرض على الرئيس تعيين نائب ورئيس وزراء عسكريين واستبعاد ما يمكن أن يطلق عليه "الحرس الجديد" من الحكومة وانهاء الحزب الوطني عمليا (مع ترك مقاره تحترق لأيام دون أن يتدخل أحد لإنقاذها، بما لذلك من دلالة رمزية)، ثم استغل الضغط الشعبي في إجباره على التنحي ضمن صفقة تعهد فيها بحمايته وعائلته من الملاحقة القانونية وعدم السعي لاستعادة الأموال المنهوبة، باختصار، اراد قادة الجيش أن يعودوا بالبلاد الى شرعية يوليو، مع تحقيق نوع من الديموقراطية الشكلية بالتحالف مع قوى المعارضة التقليدية والإسلاميين المحافظين والصف الثاني من فلول النظام ضمن برلمان متوازن مع السعي لإيصال رئيس موالي لهم الى سدة الحكم عبر انتخابات يتم اختيار توقيتها وتحديد إجراءاتها بعناية لقطع الطريق على القوى المدنية التي تريد تجاوز الحكم العسكري برمّته وصولا الى دولة مدنية وديموقراطية كاملة.


لقد أدار العسكر معركتهم ببراعة فلم يتدخلوا ضد الشعب عندما أمروا بذلك في لحظة يأس من الرئيس السابق، متذرعين بأن ذلك سيؤدي بالضرورة الى تمرد في الجيش تستحيل السيطرة عليه (وهم محقّون في ذلك)، وفي نفس الوقت لم يتدخلوا ضد قوى الأمن وفلول النظام  لحسم المعركة حتى يبعدوا عن أنفسهم شبهة الانقلاب العسكري وحتى يتمكنوا من استخدامها في مرحلة لاحقة للسيطرة على الأوضاع، وأوهموا قطاعا كبيرا من الشعب بأنهم مع الثورة وهم من حموها (مستغلين ارتباط الشعب بجيشه والصورة المثالية التي يحملها له) واعترفوا بمشروعية المطالب ووضعوا أنفسهم ضامنين لتحقيقها، مستبعدين بذلك القوى المدنية التي أشعلت الثورة وقادتها من مواقع التأثير ومحاولين تشتيتهم وإنهاكههم في معارك داخلية وفرعية حتى يتسنى لهم تحقيق مخططهم في بناء قشرة مدنية جديدة حولهم يستطيعون أن يحكموا من خلالها محتفظين بكامل نفوذهم وامتيازاتهم الموروثة من العصر السابق.


إن المعركة اليوم بعد إسقاط رأس النظام السابق قد دخلت مرحلتها الثانية لتصبح بين من يريدون العودة الى شرعية يوليو وحكم العسكر وبين من يريدون تأسيس شرعية جديدة قائمة على ثورة يناير، شرعية مدنية ديموقراطية تحصر دور الجيش في ثكناته ويقود فيها المدنيون الدولة، وبينهما مشروع ثالث لدولة سلطانية يتم استحضارها من غياهب التاريخ، محكوم عليه مقدما بالفشل لاعتبارات الواقع، ولكنه ما زال يناور ويعقد التحالفات التكتيكية مع الطرفين مراهنا على كتلة جماهيرية استطاع جذبها لصفة بسلاح الدين واستحضار خيالات الماضي المثالي.


إن عجلة التاريخ لن تعود الى الوراء، وإن قيم التقدم والحداثة ومشروع الدولة المدنية الديموقراطية منتصر في نهاية المطاف لا محالة، وتبقى إجابة السؤال حول الزمن والثمن المطلوب دفعه لتحقيق هذا الانتصار رهنا بوعي الشعب واستعداده للتضحية في سبيل تحقيق هذا الهدف.

الثلاثاء، 12 يوليو 2011

رمضان جانا ... وفرحنا به


أسابيع قليله ويهلّ علينا رمضان شهر الخير والبركات أعاده الله عليكم بالخير واليمن ورزقكم صيام أيامه وقيام لياليه وعظيم أجره، ولرمضان معزّة خاصّة في قلوب المصريين فهم ينتظرونه من العام الى العام ويستعدون له استعدادا عظيما، ولهم فيه تقاليد وطقوس محببة سواء فيما يتعلق بالعبادات أو الاحتفالات أو الأكلات أو حتى المسلسلات التلفزيونية التي تنتج خصيصا لتسلية الناس في ليالي هذا الشهر.

والمؤكد أن رمضان هذا العام سيكون له مذاق خاص لدى المصريين بعد أن قاموا بثورتهم - أو على الأقل المرحلة الأولى منها - وأسقطوا رأس النظام الاستبدادي، ولكن هناك فئتين من المصريين خصوصا ينتظرون حلول الشهر بفارغ الصبر لأسباب لا علاقة لها بمكانته الروحية، بل باعتباره جسرا الى ما بعده، وما بعده هنا ليس المقصود به عيد الفطر كما سيتبادر الى ذهنك فورا، بل شهر سبتمبر الذي ستجرى فيه أول انتخابات برلمانية في مصر بعد الثورة، تكون إيذانا بانتهاء المرحلة الانتقالية الثورية والعبور الى نظام حكم مستقر.

فأولا هناك فلول النظام السابق الذين يجاهدون قدر استطاعتهم في الحفاظ على بنية نظامهم والإبقاء على سيطرة أنصارهم على مراكز القيادة والتأثير في مؤسسات الدولة السياسية والأمنية والإعلامية والتعليمية والمحلية، وتعطيل أي محاولة للتطهير تنزع منهم عناصر قوتهم الرئيسية الممثلة في المال والسلطة والإعلام، وهم يعتقدون أنهم إن استطاعوا الوصول الى موعد الانتخابات بأقل قدر من الخسائر فإنهم سيكونون قادرين على استخدام أسلحتهم التقليدية -  البلطجة والرشاوي والتزوير والعصبيات القبلية والعائلية - في إيصال مرشحيهم الى البرلمان القادم وبالتالي استعادة السيطرة على الأمور والانقضاض على الثورة وتبديد كل مكاسبها، وهم يراهنون على أن الوصول سالمين الى رمضان سيحقق لهم ذلك واثقين أن وتيرة المظاهرات والاعتصامات في رمضان ستنخفض كثيرا وسيكون من الصعب - إن لم يكن من المستحيل - على قوى الثورة أن تحشد مليونيات للضغط على المجلس العسكري لتحقيق مزيد من المطالب واستكمال عملية التطهير قبل الانتخابات المقبلة.

ثم هناك التيارات الإسلامية - لاسيما السلفية منها - التي بالإضافة الى تلهفها على الوصول للانتخابات البرلمانية لتصورها أنها ستحقق فوزا كاسحا بها فإنها تخشى أن استمرار ضغوط الثوار على المجلس العسكري قد يدفعه لإجراء تعديلات على خارطة الطريق للمرحلة الانتقالية أو القبول بفكرة مبادئ توافقية حاكمة للدستور تقيد حريتهم في صياغة دستور "إسلامي" يقود الى دولة دينية ترفض الديموقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان باعتبارها بدعا واردة من بلاد الكفر، على أن هناك سببا آخر يجعل السلفيين متلهفين على قدوم شهر رمضان وهو تصورهم أنه سيكون فرصة ذهبية للدعاية السياسية لأنفسهم من خلال سيطرتهم على المنابر مستغلين الإقبال الكبير للمواطنين على المساجد للصلاة والاعتكاف وحضور الدروس الدينية، حيث يتم دسّ الدعاية السياسية ضمن المضمون الديني للخطب والدروس كما برعوا في ذلك دائما.

ولعل الجدول الزمني للتغيير الذي قدمه عصام شرف في خطابه بالأمس يظهر بوضوح أن المجلس العسكري - الذي هو بالضرورة واضع هذا الجدول - هو أيضا راغب في اللعب بورقة الوقت لإخماد جذوة الثورة والعبور من المرحلة الانتقالية بأقل قدر من التنازلات لقواها، فباستثناء حركة التنقلات الاعتيادية في وزارة الداخلية والتغيير الوزاري المحدود فإن بقية الإجراءات - وأعني بها حركة المحافظين وتطهير الإعلام من فلول النظام - قد رحّلت الى نهاية شهر يوليو-شعبان ، الأمر الذي يعني أنه مهما كانت طبيعة هذه التغييرات فإن الشارع لن تكون لديه فرصة ليقول رأيه فيها وعليه أن يقبلها كما هي حتى موعد الانتخابات، وهو ما يشي بأن هناك اتجاها لاستبدال القيادات الحالية بأخرى غير مرضى عنها شعبيا من فلول النظام السابق ولواءات الأمن المتقاعدين، بما يضمن استمرار سيطرة النظام القديم على الإعلام والمحليات والأمن وعدم وصول قوى الثورة الى مواقع التأثير الحقيقي في مسار الأحداث. يضاف الى ذلك تعمد تأجيل كافة محاكمات رموز النظام السابق الى شهر سبتمبر أملا في عودة السيطرة الى النظام السابق أو حلفاؤة الجدد أو على الاقل تشتت قوى الثورة وعدم قدرتهم على حشد الشباب للتظاهر والاعتصام - خصوصا مع انتهاء الأجازة الصيفية - وبالتالي إفلاتهم من العقاب ورفع الحرج عن المجلس العسكري تجاه قيادته السابقة.

إن قوى الثورة مدعوة الى تكثيف ضغوطها في الشارع والإعلام خلال الأسابيع الثلاثة القادمة لانتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب للثورة وإجهاض المخططات الموضحة أعلاه، ولعل الإصرار على إجراء التطهير الشامل في قيادات مؤسسات الإعلام والحكم المحلي والجامعات والقضاء خلال فترة وجيزة والضغط من أجل استمرار المحاكمات خلال الصيف والعزل السياسي لقيادات الحزب الوطني وإقرار المبادئ التوافقية الحاكمة الملزمة للدستور هو السبيل للخروج من الفخ المنصوب للثورة.

السبت، 2 يوليو 2011

عايزين جهاز شرطة جديد


أعتقد أن كثيرون قد وصلوا الى قناعة الآن أنه لا أمل في إصلاح جهاز الشرطة الحالي لأن الفساد والسلطوية والإجرام متجذرين فيه ولا سبيل لتغيير عقلية أفراده ومنهجهم في التعامل مع الناس.

وبالتالي يكون الحل هو إنشاء جهاز شرطة جديد على أسس مختلفة تماما ... مع إحالة كافة أفراد الجهاز الحالي الى التقاعد ... ومن يرغب منهم في الانضمام للجهاز الجديد يتقدم كغيره وتجرى له الاختبارات النفسية والجسدية اللازمة والمراجعة القانونية لما ارتكبه من جرائم وتجاوزات في العهد البائد قبل قبول طلبه.

العماد الرئيسي للجهاز الجديد يمكن أن يكون من ضباط الاحتياط الذين أنهوا فترة خدمتهم العسكرية ... يضاف اليهم الشرفاء من الشرطة الحالية الذين يتم انتقائهم بعناية شديدة والقوة الأساسية لأفراده هم من الشباب المتعلمين المتربيين خريجي الجامعات الذين حموا الأمن ونظموا المرور في مدنهم عندما اختفت الشرطة من الشوارع خلال الثورة. يتم اختيار الشباب بواسطة القيادات المحلية المنتخبة وأعيان المدن والقرى وتدريبهم على مهامهم بواسطة الشرطة والجيش وتسليحهم بشكل مناسب. وتكون لكل محافظة شرطتها التي تكون تحت سلطة المحافظ المنتخب شعبيا مع وجود هيئة تنسيق مركزي بين أجهزة الشرطة المحلية.

والمهم أن يكون الجهاز الجديد مدنيا أي يخضع افراده للقانون المدني وليس العسكري ... وأن يكون دخول جميع الأفراد الى قوة الشرطة (باستثناء القيادات الاولى التي تكون من الجيش أو الشرطة الحالية) على درجة (أمين شرطة) للقيام بالعمل الميداني بعد تدريبهم لدة 3-6 شهور على مهامهم ... ثم يتم تصعيدهم بالتدريج خلال خمسة أو عشرة سنوات بعد اكتساب الخبرة الميدانية وحضور الدورات التدريبية المطلوبة نظرية كانت أو عملية لدرجة (محقق). وبعد فترة أخرى يتم اختيار المتميزين من المحققين بعد تأهيليهم ليكونوا قادة لمراكز الشرطة ... وأخيرا من تثبت كفاءته من قادة المراكز يتم اختيارهم قادة للأمن سواء في المحافظات أو على مستوى الجمهورية.

مش عايزين رتب عسكرية ولا باشوات ولا تشريفات ... عايزين ناس تؤدي عملها بإخلاص وضمير وتواضع واحترام للمواطنين.

الغرب والثورات الشعبية العربية


عندما سحب الغرب قواته وأساطيله من المنطقة العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي بعد موجة الانقلابات العسكرية - ومنها انقلاب القذافي - فإنه لم يفعل ذلك خوفا من القذافي أو من غيره ، إنما لأنه اطمئن أن الأنظمة السلطوية التي قامت قادرة على أن تقوم بنفس الدور الذي كانت تقوم به الجيش بتكلفة بشرية ومادية أقل ... سواء فعلت ذلك بإرادتها عمالة أو بغير إرادتها حماقة، هذا الدور هو استنزاف ثروات الشعوب والمحافظة على المصالح الغربية ومنع قيام نهضة حضارية تجعل شعوب هذه المنطقة ندا للشعوب الغربية في العلم والتقدم والرفاه، وقد قامت تلك الأنظمة بدورها خير قيام خلال العقود الستة الماضية ... ومن خرج منها عن السيناريو المحدد له تمت محاربته بعنف واستبداله بغيره مثل نظامي عبد الناصر وصدام حسين، والآن والغرب يرى صنائعه في المنطقة تتهاوى أمام ثورات الشعوب فإن أمامه أربعة خيارات:

1- إما أن يدعم القادة الموالين له في مواجهة التغيير ... وهو مافعله خلال عقود وما حاول أن يقوم به في البداية ... غير أنه أدرك أن رهانه قد أصبح خاسرا بعد أن اتضح حجم الرفض الشعبي لهم، وبالتالي سقط هذا الخيار.

2- وإما أن يتدخل عسكريا لفرض نظم حكم عميلة كما فعل في العراق وأفغانستان ... وهذا الخيار مستبعد أيضا في ضوء التكلفة الهائلة التي سيتحملها الغرب نتيجة هذا التدخل التي لا يستطيع تحملها في ضوء اوضاعه الاقتصادية والديموغرافية الهشة.

3- وإما أن يشجع النخب العسكرية والإدارية في دول الثورة للتدخل وإزاحة الرؤساء عن كراسي السلطة وتصعيد عناصر لها بعض القبول الشعبي والقيام بإجراءات شكلية تمتص غضب الجماهير بهدف احتواء الثورات وإطالة أمد الأنظمة الاستبدادية وعودتها بمسميات وأشكال جديدة ... وهذا ما حدث في تونس ويحدث الآن في مصر.

4- والخيار الأخير هو أن يخضع لإرادة شعوب المنطقة ويقبل بوجود أنظمة حكم وطنية ديموقراطية تعمل لمصلحة شعوبها وأن يتعامل معها على قدم المساواة وعلى اساس المصالح المشتركة ... وهذا الخيار وإن كان بطعم العلقم للغرب الذي تعوّد على التعامل مع الشعوب العربية كمفعول به وخاضع ... ولكنه سيقبله في النهاية إن فرض عليه باستمرار ثورات الشعوب ورفض محاولات الالتفاف عليها ... لأن البديل له هو وقوع المنطقة في حالة فوضى شاملة تكون نتيجتها تصاعد وتيرة الإرهاب والتطرّف وبالتالي خسارة فادحة للجميع وعلى رأسهم الغرب.

الغرب الآن يدفع باتجاه الخيار الثالث ويتحسب للرابع ... ومن سيحدد اي من السيناريوهين سيتحقق في النهاية هي شعوب المنطقة.

هذا هو تحليلي المتواضع لسير الأحداث في المنطقة وموقف الغرب منه. والله أعلم .

متى كانت الشرطة في خدمة الشعب - منقول


السؤال الذى يفرض نفسه .. متى كانت الشرطة تحمى الشعب ؟ حتى تتعالى النداءات بالاستنجاد بعودة رجال الشرطة الى الشارع؟

متى كانت الشرطة فى خدمة الشعب؟....انها أكذوبة كبيرة كنا نعيش فيها ..
ماهو نفس حال الانفلات الامنى قبل وبعد الثورة..كل ماهنالك ان قبل الثورة كان يتم على استحياء..والان اصبح جهاراً نهاراً ..

إن جهاز الشرطة قد تحول منذ ثلاثين عاماً لخدمة شخص واحد وأفراد عصابته ، وأقاموا جيشاً جراراً قوامه مليون جندى لم تكن له وظيفة إلا حماية العصابة وزعيمها ....يبقى من غير المنطقى اننا نطلب منهم حماية الشعب دلوقت..لان الشعب ده يعنى العدو اللى بينضرب بالجزم ..حيحميه ازاى بقى؟...دى حاجة تلخبط خالص بصراحة...يعنى على بال مايفهموا عساكر الامن المركزى ان الشعب ده حبيبنا ولازم نحميه يكون حدث فى الامور أمور...

هل هذا هو الامن المركزى وجهاز الشرطة الذى نتباكى عليه ونتلهف لنزوله الى الشارع لحمايتنا ؟
ونسمع ونشاهد أحدث تصريحات مدير أمن البحيرة والذى لخص فيها نظرية أمثاله من بعض القيادات الفاسدة للشرطة ، يطلب من ضباطه وجنوده " اننا أسيادهم ونضربهم بالجزمة"....فهل المطلوب منا كشعب اننا نقبل أحذيتهم حتى يرضوا عنا ...!!
ولم يفعل وزير الداخلية شئاً الا نقله لمكان اخر يمارس فيه عربدته واستخدام الجزمة كلغة حوار.

الناس بتتقتل فى الشوارع والاثار تنهب والمبانى الحكومية يتم حرقها لاخفاء كل مايدين التشكيل العصابى الاخطبوطى والذى له يد فى كل مكان...وكل يوم نسمع عن فساد جديد ووجوه جديدة للدرجة التى اصبتنا بالغثيان والقرف مما نطالعه كل يوم....بجد حاجة تقرف...

اذن لا مكان لوزير الداخلية الجديد فى الحكومة الجديدة....طالما لم يستطيع حماية ارواح ابناء الشعب ولا اثارالبلد ولم ينجح الى الان فى عودة الامن والاستقرار الى البلد...

ولا مكان أيضاً لكثير من قيادات الشرطة الذين تورمت ذاتهم وتضخمت صورتهم عن أنفسهم وأصابهم جنون العظمة وتطابقوا مع رموز البطش والفساد والجبروت .

وكيف نطالب بعودتهم للشارع ولم يتغير شىء الى الان ولم يتم إعادة تأهليهم لعصر جديد تكون فيه " الشرطة فى خدمة الشعب " حقاً وفعلاً وليس مجرد لافتة جوفاء تعكسها الممارسات الفعلية فى الشارع ومع الناس .

نريد وزير داخلية شريف لكى يعيد بناء هذا الجهاز ولكى يعيد تأهيل عقليات القيادات الشابة لدور جديد فى مجتمع جديد ونظام جديد تكون فيه السيادة للشعب ، وليست للحكام الطغاة ، ويقومون جميعاً بالقسم أمام الشعب أن يكونوا فى خدمة الشعب وليس فى خدمة أى حاكم أو قائد مختل أو وزير متجبر باع نفسه وشرفه لحاكم لص أو سفاح ....لإن وزارة الداخلية بأسرها ماهى إلا مؤسسة لخدمة الشعب ويتقاضون أجورهم من جيوب هذا الشعب ومن ضرائبه ،بل ان وزيرهم نفسه مستخدم ومستوظف لخدمة هذا الشعب..وليس لخدمة رموز الفساد...

والله الواحد اتخنق ...الله المستعان

خطة إنقاذ الثورة


مبدئيا كده أنا ممن قالوا لا للتعديلات الدستورية لأنني كنت أرى أن المسار الذي تطرحه لن يؤدي لعودة الاستقرار والأمن والاقتصاد، لكني الآن أرى أن المخاطر على الثورة من إطالة أمد المرحلة الانتقالية تتجاوز تلك المرتبطة بالتعجيل بالانتخابات، لا سيما بعد أن ثبت أن الحكومة الحالية - ورغم أن رئيسها جاء من ميدان التحرير كما يقال - هي فعلا حكومة تسيير أعمال وحفاظ على أوضاع قائمة لا حكومة ثورة، وأنها تتصرف بمنطق "يبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء للقضاء"، الأمر الذي يمكّن القوى المضادة للثورة المتشعبة في أجهزة الإعلام والأمن والجهاز الإداري والقضائي والاقتصادي والتعليمي من إفراغ الثورة من مضمونها وإعاقة عملية التطهير والإصلاح.لذلك أطرح خطة لما يمكن أن يسمى "إنقاذ الثورة" ، ترتكز على ما يلي:

1- التوافق على إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أسرع وقت ممكن لإيصال برلمان ورئيس مؤيد للثورة يقوم باستكمال عملية التطهير والإصلاح من أجل قطع الطريق على القوى المضادة للثورة التي تسعى لاستعادة السيطرة على الأمور.

2- من أجل حدوث هذا التوافق فعلي القوة السياسية الأكثر جاهزية وهي الإخوان المسلمين أن تقدم لبقية التيارات الأخرى ضمانات قوية وحقيقية بأن الدستور القادم سيكون توافقيا ولن يستأثر الإخوان بتحديد معالمه بمنأى عن الجميع ... وحبذا لو طرح الإخوان الخطوط الأساسية لهذا الدستور الذي يريدون إقراره أو على الأقل رؤيتهم لتشكيل اللجنة التي ستقوم على إعداده ومحددات عملها وطرح ذلك للنقاش العام والتوافق عليه مع باقي القوى السياسية الأخرى.

3- ينبغي التفاوض مع المجلس العسكري مع وجود ضغط شعبي من أجل إجراء تعديلات محدودة على الإعلان الدستوري وقوانين الانتخابات بحيث يكون الانتخاب بالقائمة النسبية لمنع بقايا الحزب الوطني ورأس المال السياسي من ممارسة لعبتهم التقليدية في شراء الأصوات واللعب على التوازنات العائلية والقبلية في الأرياف والصعيد وسيناء ... وكذلك لإلغاء نسبة الـ 50% عمال وفلاحين التي طالما ما استغلها النظام السابق لتهميش دور مجلس الشعب.

4- ينبغي كذلك الإصرار على أن يكون لرئيس الوزراء القادم الذي سيختاره البرلمان المنتخب صلاحيات واسعة في الحكم وإدارة شؤون البلاد وأن يظل دور المجلس العسكري حتى انتخاب رئيس قادم هو ضمان التحول الديموقراطي دون تدخل في مسائل التشريع والحكم، الأمر الذي يمكن رئيس الوزراء من إجراء عملية التطهير بسرعة وفاعلية دون انتظار لتوجيهات سيادة المشير.

5- تدخل جميع قوى الثورة الانتخابات بقائمة واحدة ضد قائمة ( أو قوائم ) الحزب الوطني والقوى المتحالفة معه يتم التوافق عليها بين جميع التيارات السياسية بواقعية سياسية ... وأنا هنا أقترح أن يشارك فيها الإخوان بنسبة 35% والليبراليين بنسبة 20% وكلا من السلفيين واليساريين والقوميين بنسبة 15%. تنافس هذه القائمة على جميع المقاعد وتسعى لانتزاع أغلبية مريحة تمكنها من فرض أجندة الإصلاح وإقرار الدستور الذي سبق الاتفاق على مبادئه ومن سيقوم بوضعه.

برأيي أنه إذا نفذت هذه الخطة فسنصل بعد شهور قليلة الى وضع مناسب جدا تكون فيه قوى الثورة في الحكم وقادرة على استكمال تحقيق أهداف الثورة دون تباطؤ أو وصاية من أحد.

بين معاداة السامية ومعاداة السلفية


معاداة السامية مصطلح ظهر لوصف النظرة الدونية والاضطهاد والتمييز الذي عانى منه اليهود في أوروبا - وأماكن أخرى - خلال العصور الوسطى وبعدها نتيجة لأصولهم العرقية وانتماءهم الديني ... وهذا الاضطهاد - عكس ما يتصور البعض - حقيقي وموثق ... ولكن ما أعطى لهذا المصطلح سمعته السيئة في بلادنا أن اليهود استخدموه للتشهير بكل من جرؤ على انتقاد كيانهم الغاصب وسياساته الظالمة والعدوانية وممارساته الإجرامية ضد الفلسطينيين خصوصا والعرب عموما ... بحيث أصبحت معاداة السامية تهمة جاهزة وسيفا مسلطا على رقاب الجميع لمنعهم من المساس بإسرائيل ومنح اليهود حصانة ضد النقد.

والظاهر أن عقدة الاضطهاد التي يعاني منها اليهود قد انتقلت الى بعض بني جلدتنا ممن ينتمون الى ما يسمى التيار الإسلامي فجعلتهم يحسبون كل صيحة عليهم ويعتبرون كل اختلاف معهم عداء لهم - والأدهى عداء للإسلام ذاته - وكل انتقاد لتصرفاتهم أو مناقشة لافكارهم حربا شعواء لتشويه صورتهم ... وبما أن كل شيء مسموح في الحرب والحب فإن مخازن الأسلحة - فشر مخازن القذافي - تفتح و تستخدم كل أنواع أسلحة التخوين والتكفير والتجهيل والاتهام بالعمالة ضد كل من يتجرأ ويختلف مع إحد المحسوين على هذه التيارات ويتم استحضار نظريات المؤامرة على الإسلام وفتح الدفاتر والبحث في السيديهات - ولا تقوليش مرتضى منصور - عن أي زلة لسان لهذا الشخص لاغتياله معنويا و أدبيا وتسفيه افكاره وأراءه زنزع المصداقية عنه

من يقرأ تعليقات القراء على أي مقال فكري أو سياسي لأحد الكتاب من غير هذا التيار انتقد فيه السلوك السياسي للإخوان أو السلفيين أو تصريحات بعض رموزهم سوف يصعق - ليس فقط من كمية الشتائم والبذاءات والاتهامات والتصنيفات والهجوم الشخصي - ولكن من قلة الفكر والنقاش الموضوعي في الردود ... فمن يكتب صفحة كاملة لإثبات أن الكاتب هو جزء من مؤامرة علمانية حاقدة على الإسلام (هكذا!) ويستقصي عيوبه من يوم ولدته أمه لا يكلف نفسه كتابة سطرين يناقش فيهما فكرة المقال ويحاول دحض ما جاء فيه بالحجة والمنطق ... للدرجة التي أصبحت فيها وصلات الردح البلدي في تعليقات القراء هي القاعدة وما سواها وهو الاستثناء

بقي أن نشير الى ملمحين للتشابه بين الإرهاب الفكري الذي يستخدم فيه دعوى معاداة السامية ونظيره المرتبط بمعاداة السلفية
أولا أن مطلقا كلا الاتهامين ينطلقان من موقف استعلائي وينظران لنفسهما ليس كجزء من المجموع الذي ينتميان اليه بل كجزء متسامي عنه ومتفوق عليه ... فكما ينظر اليهود لأنفسهم باعتبارهم شعب الله المختار فإن إخواننا السلفيين يعتبرون أنفسهم "أهل الفضل" ومن يمتلكون الحقيقة المطلقة والأوصياء على الجميع

ثانيا: أنه في الحالتين تحول الضحية الى جلاد ... فكما أن اليهود قد يمارسون على غيرهم القمع والاضطهاد الذي مورس عليهم في فترات سابقة فإن إخواننا مما يسمى بالتيار الإسلامي يمارسون الآن - وبدقة مدهشة - سياسة الإقصاء والتهميش ضد غيرهم من القوى المدنية والتي كانوا ضحيتها في عصور سابقة ... لدرجة أن حملات الهجوم والتشوية التشهير التي يمارسها أنصار هذا التيار على صفحات الفيس بوك لا يمكن مقارنتها سوى بحملات اللجنة الالكترونية في الحزب الوطني المنحل التي كانت تملأ الانترنت أيام الثورة.

لكن ما يطمئنني أنهم لن يستطيعوا استخدام هذه المظلومية المدعاة الى الأبد لإضفاء هالة من القداسة على تصرفاتهم وأفكارهم بل سيأتي يوم تنكشف فيه حيلتهم كما انكشفت حيلة معاداة السامية التي استخدمها اليهود ... فكما تقول الحكمة: لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت.